فوزي آل سيف
130
أعلام من الأسرة النبوية
وهكذا الحال بالنسبة لباقي النساء من زوجاته. ونحن لا نستطيع أن نحيط بكل الأسباب التي تدعو من يعاصرنا ونعرفه ونعرف ظروفه، إلى الاقتران بفلانة من النساء دون غيرها، أفهل ترانا قادرين على ذلك بالنسبة للرسول الذي يفصلنا عنه مئات السنوات؟ 3/ النقطة الثالثة: لا ريب أن نساء النبي ينبغي احترامهن وتكريمهن باعتبار علقتهن بالنبي واضافتهن إليه فإن المكان الذي يضاف إليه كبيت، والأداة التي يستخدمها، وغير ذلك مما هو جماد يكتسب شرفا لكونه لرسول الله، فكيف بنسائه؟ ومع هذا فقد كن مختلفات في الفضل والكرامة الذاتية، وهذا من القضايا البديهية، فإنه لا يتشابه اثنان في جميع الأعمال والصفات الأخلاقية، حتى في الأشقاء والشقيقات، فضلا عن الأغراب.. ولا ينكر ذلك أحد من المسلمين. إلا أن الاختلاف هو في المصاديق، وترتيب الأفضلية، فأتباع مدرسة الخلفاء يقدمون عائشة أم المؤمنين على باقي زوجات النبي باستثناء خديجة وإن كان القليل منهم يقدمها حتى على خديجة! ويستشهدون بما رووه عن النبي (وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام)! بينما يرى أتباع أهل البيت أن خديجة هي أفضل نسائه على الإطلاق، ويجعلون أم سلمة في المرتبة الثانية بعدها.. ويستشهدون بما ورد من روايات عن أهل البيت في ذلك. هل هن أفضل النساء المسلمات؟ لكونهن نساء النبي؟ ليس بالضروة ذلك، بل هو غير ثابت.. نعم ثبت في بعضهن كخديجة أنها احدى سيدات نساء أهل الجنة، وحيث أن سيدات نساء الجنة يقتضي أن يكن سيدات الكل، فلا مجال لأن تتسيد امرأة في الجنة ولم تكن مستحقة لذلك بعملها. باستتثناء ما مر، لم تكن نساء النبي أفضل النساء لا في زمان رسول الله «صلى الله عليه وآله» ولا في ما بعد ذلك الزمان.ولعل اشتراط القرآن في الآية (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء) بأنهن {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ}.. فهذا يشير إلى القانون العام في التفاضل وهو التقوى، وأن عنوان (الزوجية) للنبي لا يقتضي بذاته تفضيلا على الغير، والشاهد على ذلك أنه في سورة التحريم المباركة قد أورد نموذجين من زوجات الأنبياء كانت مثلا للذين كفروا، وانتهى بهما الأمر إلى أن دخلا النار مع الداخلين. {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}.[351] وقد صرح القرآن الكريم بعد قضية التخيير (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)،[352]صرح بأنه يوجد هناك خير من نساء النبي الفعليات سواء كن ثيبات أو أبكارا.. (عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا).[353] ومن عناصر التفاضل بين تلكم النساء، كما يعتقد الإمامية.. شدة الاحترام للنبي، وألا تتعامل معه كزوج بحيث تلاحيه وتعلي صوتها عليه، أو تنازعه كما تصنع سائر النساء مع أزواجهن العاديين، وإنما تحفظ (لزوجها النبي) موقع النبوة والرسالة، وأنه أفضل خلق الله عز وجل! ولا تسقط الكلفة بينها وبينه! وأيضا فإنها تطيعه في كل ما أمر انطلاقا من قوله تعالى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ِۚ). ولقد فهم هذا أصحاب النبي، ولذلك كان آباء زوجاته يغلظون لهن القول لو فعلن ذلك! هذا في حياة النبي.
--> 351 ) التحريم/ 10 352 ) الأحزاب / 28 353 ) التحريم / 5